بصراحة ابو روزا الحرافيش -مؤيد محمد قادر:(قوة الضحك في زمن التحالفات)-العدد 18

aboroza
اعمدة جريدة اليسار العراقي – العدد 18

من يضحك على من , من بدأ الضحك على من , من يرد على من ضحك عليه بضحكة أقوى , من يغفر لمن ضحك عليه , من ضحك على الشعب الذي لم يذق طعم الضحكة من القلب ؟ ما ان أعلن عن التحالفات بين الاحزاب والكيانات السياسية في العراق من اجل الاشترام في لعبة الانتخابات حتى بدأ المواطن يحد نفسه في حيرة من امره , وظهرت تساؤلات في ذهن المواطن الذي يعيش بدون خدمات ولا امان ولا ضمان اجتماعي وجوهر تلك التساؤلات هي لا انسيابية التحالفات , الاحزاب التي روجت لمحاربة العلمانية اعلنت عن تحالفها مع دعاة العلمانية , والاحزاب التي تدعي العلمانية ارتمت في احضات اعداء العلمانية , مدنيون إسلامويين , دعوجية مدنية. ديموقراطيين مع احزاب استبدادية في قائمة واحدة , قوائم تجمع كل الوان الاحزاب السياسية النفعية , الضحية والجلاد في قائمة مشتركة , اختلط الحابل بالنابل من اجل الفوز بمقاعد في أسوأ برلمان عرفته البشرية , والغاية هي الحصول على الامتيازات والمنافع من منصب النائب !
قذ يعجز المحللين السياسيين عن معرفة اسباب هذه التحالفات , وربما لايستطيع المراقبين للمشهد السياسي بالعراق الوصول الى علة هذه التحالفات , ولكن لايخفى على اي مواطن بسيط في العراق سبب هذه التحالفات , ولو فرضنا بان الاسباب تبدو مرئية تارة ولامرئية تارة اخرى الا ان الغاية واضحة مثل عين الشمس , وسوف يطلقون شعارات انتخابية لصالح المواطن المغلوب على امره وسنرى وعودا انتخابية لو تم تطبيق عشر هذه الشعارات والوعود سوف يتحول البلد الى حالة يحسده البلدان المتطورة , انها نفس اللعبة التي تتكرر في كل دورة انتخابية وصراعات الاحزاب والكتل سوف تحرق الاخضر واليابس وبالتالي سيكون المواطن هو الخاسر من اللعبة , وهل سيغير مقعد او مقعدين ديموقراطيين وضع هيمنة الاحزاب الدينية , ليس بامكان مقعدين او ثلاثة مقاعد مدنية فرض القوانين المدنية على مئات المقاعد الرجعية ولو افترضنا بانهم سوف يكونون مصدر ضغط على القوى الرجعية عند ذاك سينبري الديمقراطيين للدفاع عن اكثرية الاصوات وهذا هو جوهر الديموقراطية الانگلو – امريكية , ان السياسيين في كل انحاء العالم يتوسلون المواطنين كي ينتخبوهم , ولكن في بلد العجائب والغرائب العكس هو الصحيح اذ يتوسل المواطن من المرشح لكي يتقبل صوته من خلال تقبيل اطارات سيارته وهذا ليس حبا بالمرشح بل من اجل الحفاظ على مصدر عيشه وحياته وحياة افراد اسرته !

فيما يخص الاحزاب التي تدعي الشيوعية كان الاولى بهم ان يصلوا الى الحكم عبر اصوات الجماهير في احياء الفقراء وبين صفوف العمال والكادحين والمزارعين , ومسبقا نحن نعلم بأنهم سيبررون ابتعادهم عن هذه الجماهير بالظروف الموضوعية والذاتية وكأنهم لازالوا تحت وصايا الحزب الشيوعي البيروقراطي فب الاتحاد السوفيتي متناسين بأن قيود الذيلية اثقل من قيود الاحتال كل اعذارهم عبارة عن مهدنات ثقافية وهاهم يستشهدون بتحالفات الكنيسة مع احزاب اليسار في قارة امريكا اللاتينية وما دروا بان نضالات شعوب امريكا اللاتينية طبقية – تحررية وشتان مابين رجالات الكنيسة في تلك القارة ورجالات الاديان في هذا البلد الذي يكتو بنار تدخلات الدول من جهة ونر الفساد الحكومي من جهة اخرى , ان رجالات الاديان في العراق يعملون على تطبيق حكم ( ثيوقراطي ) بينما رجالات الكنيسة اللاتينية يناضلون من اجل توفير الخبز والكرامة لمواطنيهم وتطبيق العدالة الاجتماعية ليس على مستوى القارة فحسب بل على مستوى الكرة الارضية !

لايبعدنا عن اعلان نتائج الانتخابات سوى اشهر معدودة وسيكون الضحك من نصيب اولئك الذين حافظوا على نقاء فكرهم وبقوا متمسكين بقضية الفقراء والمستضعفين وسوف يذرف زعاطيط السياسة دموع التماسيحويلقون باللائمة على الشعب الذي لم يحسن الاختيار وفي الختام سيظهر للعيان مدى صحة المثل المصري : الشاطر يضحك في الآخر