اختطاف الحزب الشيوعي العراقي

Cover1

bookcover 1

اليسار العراقي توأم الدولة العراقية الحديثة 1921- 2014 (الكتاب الأول )

صباح زيارة الموسوي

مقدمـة الكتاب الأول : اختطاف الحزب الشيوعي العراقي
مقدمـة الكتاب الأول

اختطاف الحزب الشيوعي العراقي..أم المتاجرة باسمه؟

قد يبدو تعبير اختطاف للوهلة الأولى، غريباً، فقد تعودنا سماع خبر اختطاف طائرة مثلا، أو أشخاص، أما اختطاف حزب، فأمر لم نعهده من قبل، غير أن هذه الدراسة، محصلة مواد ومقالات نشرت في جريدة اتحاد الشعب وموقع الحوار المتمدن، والقراءة المتأنية لها، ستوصل القارئ إلى استنتاج واضح، محدد، يقول، بأن اسم الحزب الشيوعي العراقي، قد اختطف فعلاً، اختطاف على يد عصابة مافيوية، هي وليد مشوه لقيادة انتهازية، هيمنت على قيادة الحزب أثر انقلاب 8 شباط 1963 الفاشي الأسود، ذلك الانقلاب الذي أطاح بحكومة ثورة 14 تموز 1958 الوطنية التحررية، وبدء حقبة فاشية مظلمة، امتدت عقوداً أربعة، انتهت باحتلال العراق من قبل الإمبريالية الأمريكية في 9 نيسان 2003، لتدخل البلاد في حقبة بربرية مزقت الوطن، وتستهدف إبادة الشعب العراقي.

إن التحضير لعملية اختطاف طائرة قد يستغرق شهوراً، أما التنفيذ فيتم في ساعات معدودة.غير أن عملية اختطاف حزب تأريخي من طراز الحزب الشيوعي العراقي، ذو مسيرة كفاحية مجيدة، مطرزة بالآلاف من الشهداء، فهي عملية طويلة، معقدة، عملية اقتضت ربع قرن من الزمان، للوصول إلى مرحلة الاختطاف، التي توجت ببيع اسم الحزب الشيوعي العراقي بتاريخه الوطني المجيد، إلى أعتى قوى استعمارية في التاريخ الحديث.

إن قرار قلع الحزب الشيوعي العراقي من الأرض العراقية، كان قد أتخذ مباشرة بعد قيام ثورة 14 تموز 1958 الوطنية التحررية، وأصبح ملحا منذ لحظة خروج المسيرة العمالية المليونية في عيد العمال العالمي، الأول من أيار 1959، الجماهير المليونية في بلد لم يتعدى تعداد نفوسه آنئذ الثمانية ملايين، هادرة بصوت واحد (عاش زعيمي عبد الكريمي حزب شيوعي في الحكم مطلب عظيمي)، ذلك الهتاف الذي هز العالم، فاجتمعت جميع القوى القومية الفاشية والقوى الرجعية عراقية وعربية، للإجهاض على التحول الثوري في المنطقة العربية، وكانت المخابرات الأمريكية المايسترو المنظم للانقلاب الفاشي، وهي ذات القوى القادمة مع الاحتلال في 9نيسان 2003، لتكون بديلاً عن نظاماً فاشياً عميلاً، لم يعد قادراً إلى الوفاء بالتزاماته إزاء أسياده الأمريكان.

ولم يكن بالإمكان القضاء على هذه الروح الثورية للحزب وجماهيره، أن لم تستخدم قوى انتهازية من داخله، فكانت عودة الزمرة المطرودة من الحزب للاستيلاء على قيادته إثر استشهاده قيادته التاريخية، قيادة الشهيد سلام عادل، لتكون حصان طروادة لتدمير الحزب من داخله، هذه الزمرة الانتهازية، التي أعلنت خط آب 1964 القاضي بحل الحزب ودمجه في حزب عارف الرجعي، ومن ثم تحالفها الذيلي مع حكم البعث الفاشي في 1973، وصولاً إلى هروبها عام 1979 إلى خارج الوطن، بتسهيل من المشنوق صدام حسين شخصياً.

إن ربع قرن من تواجد هذه القيادة الانتهازية في المنفى، أدى إلى تصفية بعضها البعض الآخر، وشق الحزب الشيوعي العراقي على أساس قومي لضرب أمميته، وخروج الآلاف من الأعضاء تطبيقاً لمقولة زعيم الزمرة الانتهازية الخائن عزيز محمد (سنعود إلى العراق بـ 5 % من أعضاء الحزب)، أي أولئك المنتفعون من حاشية هذه الزمرة، وكلاب حراستها، ومن ثم استيلاء زمرة مافيوية على مقدرات الحزب المالية، زمرة مرتبطة بأجهزة المخابرات الإقليمية والأمريكية، تابعة لعصابات البارزاني – الطالباني.

إن عملية التدمير الداخلي المنظمة للحزب، جوبهت بانتفاضة القاعدة الحزبية والكادر الثوري، هذه المواجهة التي لم تمكن الزمرة المافيوية هذه، زمرة حميد مجيد وعرابها الذي يوجهها بالريموت كنترول، وصاحب القرار الحقيقي على زمرة حميد – مفيد الخائنة، لم تمكنها من اختطاف الحزب الشيوعي العراقي، بل سطت على اسمه فقط، للسمسرة به في سوق النخاسة، السوق المملوك من قبل عتاة الطغمة الصناعية العسكرية الأمريكية ودميتها الإرهابي الدولي بوش، ولم يتعدَّ دور هذه الزمرة سوى أن تكون رقماً في المعادلة الطائفية العنصرية التي فبركها المحتل، مستغلاً اسم الحزب الشيوعي العراقي استغلالاً بشعاً، بالضد من هويته الوطنية العريقة، وأمميته الساطعة.

فهل اختطف الحزب الشيوعي العراقي حقاً؟ أم اختطف الاسم فقط؟

لماذا هذه الدراسة؟ وما مغزى توقيت صدورها الآن؟ لعل كتابنا هذا يساهم في الإجابة على هذه الأسئلة.