كلمة يسارية (8) – صباح زيارة الموسوي : نُخب ترفع رايات المدنية والليبرالية والشيوعية تشكو ضعف وعي المواطن العراقي الانتخابي..وهي ذاتها تفتقد لابسط مقومات الوعي التأريخي والمعرفي والسياسي

SABAHYASAREION

بل، ولعبت دور النخب السطحيةالسلبي بادائها وشعاراتها، وضعف المبادرة، واحباطها للتحركات الشعبية الاحتجاجية العفوية..

فمنهم من عول على الغزاة لتحويل العراق يابان وألمانيا الشرق الأوسط، ورحب بالاحتلال واسماه تحريرا ولاحقا تغييرا .والطامة الكبرى لا يزال هؤلاء يعول على الدور الأمريكي المنقذ بعد كل هذه الكوارث التي حلت بالشعب والوطن…! بل ويستغرب المطالبة بإلغاء ما يسمى ب « تحالف المصالح الاستراتيجي» مع الغزاة.

ولا يفقه معنى ومغزى ثورة 14 تموز 1958 الوطنية التحررية ومنجزاتها ، وعلاقة انقلاب 8 شباط 1963 البعثي الفاشي الأسود بانقلاب 17 تموز 1968 ونظام البعث والحروب الداخلية والخارجية والحصار والاحتلال.

وعلاقة كل ذلك بموقع العراق الجيوسياسي والنفط والاقتصاد. بل يتباكي بعض هؤلاء عن جهل وسبق الإصرار على النظام الملكي العميل للاستعمار البريطاني دون يكلفوا انفسهم حتى عناء الإطلاع على كتب التأريخ الموضوعية.

تميز التحاق هؤلاء بالمظاهرات الشعبية الاحتجاجية العفوية، أما لأسباب انتهازية لتجييرها باتجاه تحسين موقعهم الوضيع في منظومة 9 نيسان 2003 كزمرة الخائن حميد مجيد التي تحولت إلى بطانة مدنية للاسلام السياسي ثم ارتكبت على يد زمرة الامعة رائد فهمي خيانتها حتى أقرب من وثق بها « تحالف تقدم»، بل وبلعت مقررات مؤتمرها العاشر حول إقامة اوسع تحالف للقوى المدنية.

او لأهداف إصلاحية تتوهم امكانية تحقيقها في بنية نظام المحاصصة الطائفية والعنصرية الفاسد التابع المولد للأزمات.

حتى اضطرت الجماهير الكادحة المنتفضة عفويا للعودة إلى البيوت بعد أن اصدمت بأداء هذه النخبة المدنية السطحي،خصوصا رفعها شعارها الساذج ” إسقاط مدحت المحمود” لستة جمع متتالية على سبيل المثال لا الحصر.

ان انتهازية النخبة الشيوعية البريمرية ودورها التخريبي المنظم، وضعف وعي النخبة المدنية رغم اخلاصها وشجاعتها، ودور النخبة الليبرالية التزيفي للمفاهيم وللتأريخ.

قد افضى لانحسار موجتي الاحتجاجات الشعبية التي انطلقت في 2011 و 2015…

وكان رد فعل النخبة الشيوعية البريمرية التي سعت إلى هذه النتيجة،هو الاندماج الكلي في منظومة الفساد وتنفيس ازماتها، والتخلي عن القوى المدنية.

اما النخبة المدنية فصبت جام غضبها على الشعب العراقي واتهامه بالجهل، بل وشتمه من قبل بعض العناصر المدنية الأمية معرفيا وسياسيا المنتفخة إعلاميا…

ولعل ضعف الدور اليساري بسبب خوضه معركة إعادة البناء، التي طالت لأسباب ذاتية وموضوعية، قد أسهم في تمرير الدور التخريبي للزمرة الشيوعية البريمرية.

واضعف من دوره المطلوب في تقوية القوى المدنية على الأرض.
رغم نجاحه في أحداث حالة الفرز في التيار المدني بين القوى والشخصيات المدنية الوطنية الواعية والشجاعة والتعاون والتنسيق معها، وبين الخليط المدني السطحي آلامي سياسيا المنتفخ اعلاميا.

ان إتهام الجماهير بضعف الوعي، ما هو إلا عكازة العقلية الانتهازية والسطحية. فدور الجماهير بالأساس عفويا، أما دور النخب فواعيا، وعندما تتخلف النخب يفشل تحويل الدور العفوي للجماهير إلى فعل منظم يحقق الأهداف