كيف نفكر – فريد الحداد : وطن حر وشعب سعيد

17-1F

جريدة اليسار العراقي – العدد (17) – أعمدة الجريدة

حين انتقل لينين من منفاه الى روسيا القيصرية وضع اهداف ثورية محددة هي تحرير الطبقة العاملة والفلاحين من الهيمنة الرأسمالية وإخراج روسيا من الحرب وبناء الدولة السوفيتية.

وكان لنظرة لينين الثاقبة و لكارزميته وشخصيته القيادية التاثير الكبير في صياغة الأهداف وجرأته في التنفيذ.

وحين قررت الطلائع الثورية الوطنية في العراق ان تنشأ عصبة مكافحة الاستعمار وضعت اهداف محددة مبدأية مبنية على برنامج لبناء دولة وطنية لا يمكن تحقيقها والبلد تابع ومستعمر فاقد لاستقلاليته.

ولما تطور وتحول التنظيم الى حزب شيوعي عراقي حدد اطار لاهدافه وفق تصور ثوري واضح، وكان الشعار الثوري المُدرَك انه بدون وطن مستقل لايمكن تطبيق أي ايدلوجية مهما كانت، وعليه كان هذا الشعار الذي استمر حاضر يناضل كل الشيوعيين العراقيين تحته يافطته، لعمق الرؤيا الثوريا لقيادة ثاقبة النظر ومدركة للاهداف الأساسية والقاعدة للانطلاق الى بناء الوطن.

فكان الشعار الثوري الذي توارثه كل المناضلين الشيوعيين منذ تأسيس الحزب والى يومنا هذا وهو شعار”وطن حر وشعب سعيد” فبدون الوطن الحر والمحكوم بأرادة حرة لن تستطيع ان تبني دولة من أهدافها ان يكون شعبها سعيد، فاي سعادة هذه لشعب وطنه محتل؟
ان النظرة الثاقبة للقيادة الشيوعية الفذه في تلك المرحلة جعلها ان تشخص الأهداف الثورية الصائبة والذي اثبتت المراحل المختلفة التي مر بها العراق صواب تلك النظرة.

لم يكن كل ذلك ممكنا لولا قيادة الرفيق فهد ورفاقه المخلصين للوطن أولا وللفكر ثانيا، هكذا استطاعت هذه القيادة ان تمد الجذور في مختلف الطبقات وفئات المجتمع واصبح للحزب جذور شعبية عميقة، كل هذا لتشخيصها الصائب للمرحلة وبلورتها لشعار ذكي يمثل مطموح الأكثرية الوطنية من الشعب العراقي.
كتب محمد علي زرفة عن الرفيق فهد حين هرب من تركيا ملتحقا بالنضال القومي العربي في العراق “معرفتي بالحزب الشيوعي العراقي، الذي كان يقوده الرفيق فهد بصلابة ووعي وشجاعة لم تدم أكثر من أربع سنوات (1942 – 1946). وإقامتي في العراق كلها لم تتجاوز سبع سنوات ونصف. وكان ارتباطي بهذا التنظيم الماركسي الفذ عابرا وغير مباشر في معظم الأحيان. وإن إقامتي معه في بيت سري واحد مع مطبعة القاعدة وأجهزتها، لم تدم أكثر من أشهر معدودة من عام 1946، والتي انتهت من شهر حزيران باعتقالي ثم طردي من العراق. فلم يعد لي بعدها من علاقة مباشرة به أو الحزب إلا من خلال ما كان يوافيني به الرفيق الشهيد محمد زكي بسيم من ملاحظات ووصايا يسجلها على هوامش الصحف اليومية التي كان يرسلها لي بين أسبوع وآخر من بغداد” .
ويستطرد في وصف الرفيق الخالد فهد فيقول “وقد أسرني هذا الرفيق العالي المستوى لا بلطفه وحسن استقباله لي ورعايته، بل ما كنت أكتشفه فيه من عمق ودقة وخبرة وحسن تصرف، دفعني لأن أكبر فيه العمق والصدق والشجاعة وشمول المعرفة. والقيادة الناجحة لا تستقيم عادة إلا لمن توفرت فيهم هذه الصفات مجتمعة، وذلك نادر وقليل. ولم تتزعزع عقيدتي هذه به حتى يومنا هذا، رغم ما طرأ على تفكيري وأحكامي العامة من تبدلات أفرزتها الظروف العربية والعالمية المتجددة التي لم تكن معروفة منا جميعا حينذاك”.
لقد ترك لنا الرفيق فهد ورفاقة الخالدين ارث ثوري أختُصرَ بذكاء في شعار” وطن حر وشعب سعيد ” ما زال يمثل جوهر الصراع الدائر في البلد وهو ان نكون دولة مستقلة وتبنى باسس تحقق العدالة والسعادة للشعب، لكن نحن بحاجة الى قيادة فذة تحمل بمواصفات القائد الذي كما وصفه محمد علي زرفة ” عمق ودقة وخبرة وحسن تصرف ” !!