خواطر عامل مسطر-عبد الحسن حسين يوسف

17-8f

جريدة اليسار العراقي – العدد (17) – أعمدة الجريدة

خواطر عامل مسطر-عبد الحسن حسين يوسف

(1)
كلمة لابد منها

الكتابة مسؤولية أخلاقية قبل ان تكون أي شيء آخر، وعندما يعالج كاتب ما أية ظاهرة اجتماعية، يفترض ان يكون هدفه في ذلك هو المساهمة في تحجيم الظاهرة السلبية وتعميم الظاهرة الايجابية.
وعندما اكتب في صحيفة(اليسار العراقي) اجعل من هذا الهدف نصب عيني أولا وأخيرا.

وعندما أورد اسم حزبا او شخصا ما، فالسبب في ذلك هو جعله نموذج لهذه الظاهرة او تلك، وليس لذمه او مدحه. وحينما كتبت في العدد السابق <16> من جريدة (اليسار العراقي) في عمود <خواطر عامل مسطر > مقالة بعنوان <العظامة في التاريخ> لم أخرج كما أشرت إليه اعلاه.
ولكن بالرغم من ذلك فالمقال أثار قسم من الناس، لا لشيئ الا لانهم وجدوا ان صفة العظام تنطبق عليهم، الأمر الذي دفع احدهم الى العواء متهما اياي بمختلف الاتهامات سأتجاوزها انطلاقا من قول الشعر (لو كل كلب عوا ألقمته حجرا لاصبح الحجر مثقال بدينار) وقد اعذرته على تهوره لاني شعرت ان سيئاته كبيرة و(الحملة كبير يضر ….) .

(2)
شيكلك الصاحب كله نعم
الصاحب كلمة هندية (sahib ) ينادي بها الهنود الضباط والسادة البريطانيين، وأنتقلت هذه الكلمة الى العراق عن طريق الجنود الهنود القادمين مع الاحتلال البريطاني للعراق في الحرب العالمية الاولى.
وهناك قصة لهذا المثل (شيكلك الصاحب كله نعم ) وهي ان احد الضباط الانكليز تعرف على عائلة عراقية ولهذه العائلة بنت جميلة، وكان هذا الضابط سخي مع هذه العائلة لهذا تعلمت الأم بعض الكلمات الانكليزية عن طريق هذا الضابط.
وذات يوم حصل للأم شغل مستعجل خارج البيت مما اضطرها الى ترك الدار، وكان الموعد هو موعد زيارة الضابط الانكليزي فأوصت ابنتها قائلة بنتي اخشى ان تطول غيبتي عن الدار فاذا حضر الصاحب لا تخالفي أمره وكلما طلب منك شيء قولي (yes اي نعم ).
وحضر الضابط بعد مغادرة الأم الدار وبقت البنت لوحدها فطلب الضابط مواصلتها، فامتنعت البنت اول الأمر ولكنها تذكرت وصية امها فطاوعته ومكنته من نفسها.
واخبرت امها اثناء عودتها الى البيت بالذي حصل لها مع الضابط فعنفتها الأم بشدة على عملها، الا ان البنت قالت لها الم توصيني ان اقول نعم لكل طلبات الضابط؟
وانتشر الخبر بالمنطقة وندمت الأم ندما شديد على وصيتها لابنتها ولكن بعد فوات الاوان..
من المؤسف ان بعض العراقيين الخانعين جعلوا من الصاحب الجديد، وهو الأن الامريكي سيدهم المطلق، يقولون نعم لكل طلباته من اجل الحفاظ على مكاسبهم اللامشروعة بعد ترحيبهم بصاحبهم الامريكي.

ولكن الشعب العراقي الأن من الوعي الى الحد الذي لا تنطلي عليه الاعيب الصاحب ولا تابعيه الخانعين، وسيبقى شعبنا الشريف صامدا والصاحب الامريكي لا ينال الا من خدمه واذنابه الذين تعودوا بيع شرفهم لكل من يدفع اكثر وتاريخهم وتاريخ آبائهم شاهد على ذلك.
وستكون ثورة هذا الشعب اعنف من ثورته في سنة 1920 التي طردت الصاحب الانكليزي وسيموت هؤلاء الذين باعوا شرفهم بخزيهم يوم لا ينفعه صاحبهم الجديد..!