بصراحة أبو روزا الحرافيش – مؤيد محمد قادر : ( مظاهرات واحتجاجات غير مقننة )

17-8f

جريدة اليسار العراقي – العدد (17) – أعمدة الجريدة

بصراحة أبو روزا الحرافيش – مؤيد محمد قادر : ( مظاهرات واحتجاجات غير مقننة )

في آخر شهر من عام 2017 انطلقت مظاهرات احتجاجية في مدينة السليمانية واغلب اقضيتها ونواحيها بوجه الحزبين الكوردين (PUK ) و (PDK ) وباقي الاحزاب الذيلية التابعة لهما من حملة الشعارات الاسلاموية والماركسية.
ولانها كانت مظاهرات غير مقننة ولا مدجنة فقد حاول البعض الانتقاص منها والاستخفاف بها حتى وصل الامر عند البعض منهم اتهامها بالعمالة ووصف المتظاهرين بالمأجورين من خلال انتقاداتهم للاعمال والممارسات التي رافقتها .
وكانت المظاهرات التي تخرج في باقي دول العالم لم يحدث فيها ممارسات واعمال غير منضبطة، والغريب في العراق العجيب، ان دعاة معارضة الحكم الطائفي الفاسد لم يساندوا الجماهير الغاضبة في السليمانية وان كانت هناك بعض التصريحات من ( ملوك واباطرة وقياصرة وسلاطين وامراء وشيخ ) تلك الاحزاب التي تدعي الديمقراطية والمدنية، اذ كانت تصريحاتهم اشبه مايكون بمن يمسك العصا من الوسط لكي يرضي الطرفين !!

لقد تعود البعض ان يشارك في مظاهرات مجازة من السلطة الفاسدة وبحماية الاجهزة الامنية وعدم تعرضهم للاعتقالات والملاحقات، وهذا ما جعل الشعب لايؤمن بالمظاهرات، بل حتى اصبحت الجماهير تشكك في امر هؤلاء المتظاهرين، وسبب قيادة الفاسدين وتواجدهم بين المتظاهرين، وهذه ادت الى وضعهم كرقم مضاف الى عجائب الدنيا، مظاهرة بقيادة متنفذين في حكم فاسد يطالبون باصلاح ما خربه الفاسدين، وليس لنا سوى ان نذكرهم بلزومية ابو العلاء المعري عندما قال عنهم :

فلما رأيت الجهل في الناس فاشيا

تجاهلت حتى ظن اني جاهل

فواعجبي كم يدعي الفضل ناقص

ووا أسفي كم يظهر الجهل فاضل

ولقد حاولوا ان يؤطروا مظاهرات السليمانية باطار المناطقية والقومية متناسين بانها سوف تمتد الى باقي المدن العراقية في الوسط والجنوب عند ذاك ينقلب السحر على الساحر وستشرق شمس الحرية بقوة الفقراء والمستضعفين !

بعد ايام من مظاهرات السليمانية خرج مئات الآلاف من الايرانيين في مظاهرات احتجاجية بوجه النظام الثيوقراطي ومطاردة الفاسدين، ها هم شباب ايران يخرجون في مظاهرات مليونية من اجل نيل الخبز والكرامة واسترجاع الحريات المغتصبة، ومن أجل عودة ايران الى وضع الدولة بعد ان تم عزلهم عن العالم المتحضر.
ان هيمنة رجالات الدين في ايران جعلوا من الشباب الايراني وقودا لحروب الطائفية المقيتة بذريعة ( العمق الستراتيجية ) دفاعا عن انظة فاسدة ودكتاتورية، ولا يخفى على احد بأن الشباب في ايران يمتلكون وعيا سياسيا يؤهلهم لقيادة بلدهم، وبذلك يكون شريحة الشباب الايراني في مصاف شباب البلدان المتحضرة من حيث رفضهم لنظام ولاية الفقيه وهيمنة التجار !

وليكن في بال ذيول الملالي بان انتفاضة ( البازار ) التي بدأت بأشرطة التسجيل ( الكاسيت ) ستنتهي بانتفاضة مواقع التواصل الاجتماعي ( الفيسبوك ) وسينتهي زمن هيمنة سراق الثورات والثروات.

ولكن ما اثار دهشة الديمقراطيين الحقيقيين في العراق هو عدم مساندة المتظاهرين( الرسميين ) للشعب الايراني، اذ كشفت مواقفهم الانتهازية عن زيفهم ونفاقهم السياسي، والغريب في امرهم ان من يجالسهم ويدخل معهم في نقاشات سياسية سيجدهم مثل الببغاوات يرددون عبارات عن التضامن الأممي بين الشعوب !

ايها المتخاذلين المتخفين خلف اقنعة المظاهرات الرسمية ليكن في بالكم بان شريحة الشباب العراقي بدأ ينمو لديه الوعي الثوري الذي اكتسبه من الوضع المعاشي ومن ممارسات الفاسدين، وسوف لا ينتظر اشارة منكم لكي يخرجوا في مظاهرات احتجاجية بوجه الفاسدين ومن يتستر عليهم بشعار الاصلاح.

مرحى للانتفاضات والاحتجاجات في كافة ارجاء المعمورة من اجل العيش الكريم والديمقراطية الحقيقية والعدالة الاجتماعية،.

ولأننا لسنا من دعاة التمنيات في بداية العام الجديد، نعلن تضامننا مع المتظاهرين والمنتفضين بوجه الانظمة الفاسدة التي اتخذت من الافكار الدينية والقومية وسيلة للكسب المادي، المجد لشهداء الانتفاضات الشعبية والحرية للمعتقلين .