اعمدة جريدة اليسار العراقي – العدد 15–بصراحة ابو روزا الحرافيش – مؤيد محمد قادر : (الهزة التي لم تهز الرؤوس والضمائر )

8-min Issue 15

يوم الأحد المصادف 12 /11/ 2017 تعرضت بعض المدن العراقية الى هزة أرضية وبقوة 4.7 بحسب هيئة المسح الجيولوجي الأمريكي, مما أدى الى وقوع بعض الخسائر في الأرواح والممتلكات وخاصة في المدن الواقعة شمال شرق العراق, اهتزت الأرض وتراقصت البنايات وانشقت الاراضي وانهارت المرتفعات الصخرية والجبلية, كان مشهدا دراميا غير مفتعل نصفه كوميدي والنصف الآخر تراجيدي, في أقل من دقيقة تراقصت الأشجار وأعمدة الكهرباء وانتشر الخوف والذعر ليس في نفوس البشر بل حتى بين قطعان الحيوانات بنوعيها الأليفة والمتوحشة, الملابس تحركت بدون اجساد والأحذية مشت بدون أقدام والستائر تموجت مثل البحار والأفرشة الأرضية زحفت من أمكنتها والعشاق انفصلوا عن بعض قبل بلوغهم حالة النشوى, وضع الرضيع من حضن أمه وسقط الحمل من بطن الأم قبل أن يكتمل فسيولوجيا, وفاضت الأنهر والجداول والشواطي وغادرت الطيور اعشاشها في أسراب غير منتظمة وصاح الديك ثلاثا قبل أن يتنكر الخونة لمبادئهم عند الفجر, وحتى الدجاجات نهضن عن بيضاتهن لينجون بأنفسهن, تبعثرت الأوراق وتطايرت الكلمات وأسطكت الأسنان من شدة الخوف وقرقرت البطون الممتلئة والفارغة, حتى اسلاك اعمدة الكهرباء تقطعت بسبب قوة الزلزال ومعاناة شحة الكهرباء, انتشر ضجيج غير مموسق , وكأننا نعيش مشاهد من افلام رعب لهتشكوك أو ستيفن سبيلبيرغ.
كل شيء اهتز وتحرك لااراديا بفعل قوة الزلزال بأستيناء الرؤوس الغبية والضمائر الميتة, هذا لايعني بأن تلك الرؤوس والضمائر اقوى من الزلازل بل ان دل على شيء انما يدل على هشاشة تلك الرؤوس ورخاوة الضمائر الميتة وهذا ما يقره علوم الجيولوجيا والفيزياء !! لم يتغير شيء من تلك الكائنات التي لم تهتز ولم يتعضوا من نتائج الزلزال, ربما سيغير الحيوانات بعضا من سلوكياتها العدوانية او كفرت الطيور عن ذنوبها باطلاق تغريدات جنائزية تعبيرا عن نتائج الزلزال الذي أدى الى وقوع خسائر بشرية ومادية ولكن الفاسدين بقوا في ممارساتهم والاغبياء لا يتنازلون عن غبائهم وبقوا متمسكين بشعاراتهم الطنانة والرنانة التي تصاغ في دكاكين السياسة الفارغة ولسان حالهم يقول : كل شيء من أجل مقعد أو مقعدين في أسوأ برلمان عرفته البشرية عبر التأريخ أو حصولهم على موطيء قدم في مراكز سلطة الفساد والطائفية !
لقد آن الأوان ان تهتز تلك الرؤوس والضمائر من أجل الحفاظ على ماء وجههم أمام الجماهير والتأريخ وليتنازلوا عن المناصب الفارغة والامتيازات الغير شرعية وليكفوا عن سرقتهم لاموال الشعب, وعليهم أن يدركوا بأن زلزال الجماهير أقوى من زلازل وبراكين واعاصير وفيضانات الطبيعة ولسوف يبدأ زلزال الشعب من الاماكن الهشة والرملية الى الاماكن الصلبة وعند ذاك سيضع الاغبياء رؤوسهم في الرمال بينما عوراتهم تبقى مكشوفة وظاهرة للعيان , سوف تتهشم عروشهم مثل الزجاج وتتناثر فضائحهم مخلفة روائح نتنة تقبح الحضارة والتأريخ البشري, وبما أنهم لا يزالون في سبات الوهم لحد هذه اللحظة سوف تبقى عبارات الحق تزعجهم وأصوات الحرية تدوي في اذانهم مثل اجراس الكنائس لأسكات نهيقهم المنكر وستشرق شمس غد الانسان مهما طال الظلام, وستبقى قوة المباديء لاتلين بمهاترات الأبواق الصدئة