اعمدة جريدة اليسار العراقي – العدد 15-خواطر عامل مسطر – عبد الحسن حسين يوسف :أصدقاء السوء والشعب العراقي

8-min Issue 15

كان هناك صديقان يسكنان منطقة واحدة وكانا مثالا للخلق السيئ ومحتقرين من ابناء منطقتهما ومن كل من يعرفهم لكثرة اعمالهم المشينة
افترقت بهم السبل وانتقلا الى منطقتين متباعدتين ومرت السنين واصبح احدهما محافظ لأحدى المدن الكبيرة من مدن العراق.
وفي يوم من الايام انتقل الى المحافظة مدير شرطة جديد، واثناء استقبال المحافظ له وجد امامه صديقه القديم الذي افترق عنه منذ مدة طويلة
وعندما شاهد مدير الشرطة الجديد صديقه المحافظ بدأ يبكي بحرقة شديدة وحاول المحافظ تهدئة صديقه قائلا ( أخي ليش تبچي المفروض تفرح لاننا التقينا مرة اخرى وراح انعيد ايامنه القديمة ونعيش سوه..).
ومدير الشرطة يزداد بكائه وبعد ان هدأ قال له (اخي المحافظ اني ما ابچي من الفرح لأن التقينه ولا من الم الفراق السابق اني ابچي على اهل هذه المحافظة المسكينة الي بيها اني مدير شرطة وانت محافظ )..

تذكرت هذه القصة وانا أستعرض امامي ما يمر به شعبنا وهو بين براثن تيارين لهما باع طويل بالجريمة والخروج عن الاخلاق البشرية الطبيعية، اولهما النظام الراسمالي ممثلا بالولايات المتحدة الامريكية، هذا النظام الذي ارتبط وجوده ونشأته بكل ما هو سيئ.
بدأ من إبادة سكان الأرض الاوائل (الهنود الحمر) وتشويه كل تراثهم وتجميع من تبقى منهم على قيد الحياة في اماكن نائية ومقفرة وتعليمهم كل مساوئ المهاجرين شذاذ الافاق، الذين تجمعوا للهجرة الى هذه الارض البكر الخصبة، وبعدها تم بناء حضارة هذه الدولة على اكتاف(( العبيد السود)) الذين اقتيدوا عنوة من قارة افريقيا بعد اسروهم وهم في مزارعهم واماكن سكناهم الاصلية، وعند عملية نقلهم كانوا يقذفون اي احد منهم يمرض بالبحر وهو حي للتخلص منه ومن عملية علاجه..!!
وعندما انتهت الحرب جعلوا مشروعهم مشروع (مارشال) السيئ الصيت اسلوبا لربط اوربا التي خرجت من الحرب شبه مدمرة بعجلة امريكا, بعدها بنوا نظامهم الراسمالي مستغلين شعوب الارض كافة، مستفيدين من حربين عالميتين خاضوها خارج ارضهم, واقاموا قواعدهم العسكرية في هذه القارة وفي غيرها من اجل حماية راسمالهم الذي يعمل في هذه المناطق.
يقابلهم من الجانب الاخر صديقهم الثاني القديم الحميم (الاسلام السياسي ) الذي اوجدته الراسمالية العالمية وعلى راسها امريكا وغذته منذ نهاية القرن التاسع عشر والى يومنا هذا. واستخدمته في اماكن متعددة من افغانستان في الحرب ضد الاتحاد السوفيتي وسلحت ودربت مجرمي طالبان ومن ثم القاعدة والأن تنظيم داعش. وكان المكان الاول لتدريب هؤلاء المجرمين هو ارض الباكستان الاسلامية حليفة امريكا، وصدرته بعد ذلك الى الجزائر واخذ يذبح ابناء الشعب الجزائري في القرى والجبال بلا رحمة ولا هوادة، فاخذ يقتل كلما هو شريف ونبيل، فقتل العلماء والكتاب وما تبقى من جنود جبهة التحرير الجزائرية الذين حاربوا الراسمالية الفرنسية في ايام ثورة الجزائر.
وبعد ذلك قامو بترحيله الى العراق خدمة لمصالحهم وهذا (الاسلام السياسي) المعلن هو بناء امجاده الغابرة وبصوته المبحوح القادم من القرون السحيقة حالما ان يعيد دولة الخلافة الاسلامية ليتبختر (( امير المؤمنين)) في عاصمة ملكه بغداد وبجانبه قاضي قضاته ومدير شرطته وحامل اختامه يتبعهم حامل الاموال والسياف، يوزع هداياه وهباته على مقبلي يده وماسحي اذياله ويامر بقطع رأس كل من يعتقد انه معادي له وينظر الى الغيمة المارة قوقه ويقول لها ((اين ما مطرتي ياتيني خراجك ..!!)).
ان امالهم هذه البالية المتخلفة سوف لن تعود الا اذا عاد ذيل الانسان الى عجزه بعد ان غادر فصيلة القرود منذ الاف او ملايين السنين وتحول الى انسان (حسب قول المغفور له دارون..))..

ان لقاء امريكا مع الاسلام السياسي هو لقاء صديقين حميمين يجمعهم ماضيهم القذر وحاضرهم الاقذر..!! وان خلافاتهم الحالية هي فقط بهدف خداع الشعوب ومحاولتهم العمل على تقسيم الغنائم…! (من كل حسب جريمته ولكن حسب جهوده والغنائم هي موارد شعبنا وخيراته)..!!!
ان لقائهم الأن هو مثل لقاء الصديقين مدير الشرطة والمحافظ، وان شعبنا ابتلى بهما مثل ابتلاء المحافضة المسكينة بأولئك..!
.ان خلاصنا منهما لا يتم الا بتكاتف كل الكادحين بعيدا عن القومية والدين والمذهب، وفضحهم بلا رحمة ولا مجاملة لانهما قوى مناهضة لابسط الحقوق الانسانية والحريات الاساسية وينطبق عليهما بيت الشعر المعروف ( كلا الاخوين ضرا….ولكن شهاب الدين ضر…من اخيه.)