في الذكرى ال 45 لاغتيال الشهيد محمد الخضري -لؤي ابو التمن

Malkhderi

ابو سوسن
في اواخر عام 1967 جرى تشديد الرقابه على محلات بيع مواد الطباعه من حبر وورق (تم تشديد الرقابه على هذه المحلات وزبائنها بعد ان تعرضت لعمليات سرقه يعتقد انه قام بها تنظيم القياده المركزيه) . هذا ادى الى يصبح من الصعب ان يحصل الحزب على ما يحتاجه من هذه المواد . في تلك الفتره كنت طالبا في السنه الرابعه من كلية التجاره في جامعة بغداد وعضوا نشيطا في التنظيم الطلابي للحزب الشيوعي العراقي. في تلك الفتره كان من المتعارف طباعة محاضرات الاساتذه وبيعها على شكل ملازم للطلاب.كان متعهدو طبع الملازم هم اصدقاء من طلبة الكلية ومن المتعاطفين معنا سياسيا.
اوصلت الى من يهمه الامر بامكانية المساعده في توفيرمواد الطباعة . كنت تعرفت من خلال اصدقائي على المكان الذي يطبعون فيه الملازم. بعد فتره قصيره عرفت ان المسوؤل في المطبعه من المواليين لنا سياسيا مما شجعني على مفاتحته بحاجتي لهذه المواد بكميات كبيره فوافق الرجل بفرح كبير في تقديم هذه الخدمه.
بعد ان ابلغت الحزب ان ذلك اصبح ممكنا تم ترتيب موعد لي مع شخص سيكون مسوؤل عن استلام هذه المواد وكان يدعى ابو سوسن. في اول موعد تحدثنا في تفاصيل تنفيذ عملية النقل الذي كان يتطلب ان يكون لدينا سياره لنقوم بنقل المواد . كان الاتفاق ان املأ السياره بالمواد واسلم السياره الى ابو سوسن ليوصلها الى المكان المطلوب. قبل هذا كان لا بد لنا ان نحل مشكله مهمه وهي ان ابو سوسن لا يجيد السياقه . بعد ان ادخلته دوره مكثفه في قيادة السياره اصبحنا جاهزين للتنفيذ. بدأنا اول عملية نقل وتمت بكل نجاح حسب الخطه.
تكررت مواعيدنا كل ما كان هناك حاجه للمواد.لقائاتنا كانت قصيره ومكثفه واحاديثنا مختصره لما هو خارج المهمه التي كنا نقوم بها . ابو سوسن كان رجل ذو ملامحة صارمه جدا مما جعلني اعتقد ان امامي اسد في جسم انسان، الا اننا وفي الطريق كنا نتناول على عجل بعض المواضيع بالنقاش مما ولد بيننا الفه وموده. استمرت مواعيدنا الى ان انهيت دراستي وبعدها سافرت الى مصر ونسيت ابو سوسن.
في بداية عام 1970 جرت انتخابات لنقابة المعلمين وكان الحزب له قائمه على رأسها الشهيدين محمد الخضري وصفاء الحافظ ( حسب ما اتذكر) . كنت في وقتها قد سجلت طالبا في قسم اللغه الانكليزيه بالجامعه المستنصريه وكان الكثير من الطلاب معي من المعلمين وقد احسست بان البعض منهم له الرغبه في الترشيح او المساعده في الحمله الانتخابيه فسالت التنظيم عن الطريقه التي يمكنني ان اوصلهم الى من يهمه الامر. علمت من طيب الذكر محمد النهر( ابو لينا) الذي كان سكرتيرا لاتحاد الطلبه العام في الجمهوريه العراقيه بانه علي ان اذهب بهم الى مقر القائمه والذي كان في مقرمجلة الثقافه الجديده في باب الشرقي لكني اخبرته باني لا اعرف المسوؤلين عن القائمه شخصيا فقال اذهب واسال عن محمد الخضري فهو يعرفك.
مساءا ذهبت مع اثنين من المعلمين الى المقر وكان هناك جمهور كبير من المنتظرين لعودة قيادة القائمه من جلسة مفاوضات مع قائمة السلطه. جلست مع الباقين انتظر الى ان عاد الوفد وسرعان ما عرفت اي منهم هو محمد الخضري فلما اشارو لي عليه فاذا بمحمد الخضري هو صاحبي ابوسوسن الذي سبق لي ان علمته السياقه. انتظرت طويلا من كثرة الزحام وقررت ان لا اذهب اليه الا بعد ينتهي الزحام مخافة ان لا يتذكرني. عندما هدأت الامور تقدمت اليه بمعية اصدقائي وما ان اصبحت امامه الى حتى ضمني بالاحضان وطلب مني الجلوس الى جانبه وعادت بنا الذاكره الى تلك المغامرات. سألني عن ما جاء بي اليه فقدمت له اصدقائي ورغبتهم في العمل ضمن القائمه. تداولنا بعض الاحاديث بشكل سريع مع اتفاق على اللقاء بعد ان ينتهي من مشاغله في الانتخابات .
بعد ايام قليله وفي 20 اذار 1970 تم اختطاف وقتل ابو سوسن . تم العثور على جثته بالقرب من بلد وعليها اثارالتعذيب الشديد.
إلى شهيد
“إليك يا من سافرت بلا شكوى…
لقد كنت بيننا…
وستبقى حتى نمد لك أشرعة النصر من جديد”
بجينة وما بجينة عليك
ياجلمة بحلك تاريخ
دكت فوك وجنات الزمان بدور
بجينة بدم سرج مهرة كبل ما يأخذ بثارة ويبشر أور
بجينة شتعتذر بابل بجينة شتعتذر لو عاتبت آشور
فنه الموت يمحمد عليك أيفوت
ندريبك عدل والموت ..بيك الموت..وأنته الموت
يلخطيت بجروحك درب ثوار
يلشكيت من هام السمة للكاع سجة نار
يمحمد…
حمامات السجن يتنشدن ضلن
يمحمد..كطايات الشلب حنن
دكلي شنعتذر للماي واطراف السعف والهور لو عتبن
يمحمد بيارغنه وضحايانه.. تمد فوك الحياة جسور
موش احنه شمس
وافكارنه بدرب الكواين والزمان أتنور
موش احنه حلم ريان
ويرفرف على جفون الصبح راية
موش احنه نبع.. يطلك على دموع الحزن مايه
موش احنه شتلنه ارواحنه ابهذا الدرب ثاية
ما نبجي على ذاك الفاج ماي الموت
واتعنه الوفه وما ذلن أيامه
ما نبجي على ذاك الفارس الما عثرن اجدامه
ما نبجيك هنيالك والف هنيال
كلمن شال زاد العمر بجفوفه
ما نبجيك هنيالك والف هنيال كل خيال
ما هد الرسن مره وطفح خوفه
ما نبجيك ولو ندري البواجي تفيد
ما خلينه من ماي الدمع كطره
ما نبجيك.. لو دمع البواجي يفيد
جا فاد الفرات و(حسن) رد عمره
الشاعر كامل العامري في رثاء محمد الخضري