وثائق الحزب الشيوعي العراقي ومذكرات قادته:رؤية متناقضة للاحداث

yasaraiiraqi

في الإعادة إفادة (43):
وثائق الحزب الشيوعي العراقي ومذكرات قادته:رؤية متناقضة للاحداث بقلم:صباح زيارة الموسوي
موقع دنيا الوطن
تاريخ النشر : 2008-05-09
الحوار المتمدن – العدد: 2276 – 2008 / 5 / 9

تعتمد الاجيال المتعاقبة في الحركة الثورية العراقية على توارث الذاكرة الحزبية , المكتوب منها خاصة , في تواصل المعرفة التأريخية للاحداث والوقائع التي جرت وتجري على مدى الزمان

واذا كانت الوثائق الحزبية الرسمية تقدم سرد تسجيلي تأريخي للاحداث , فان لمذكرات الشخصيات القيادية دور مكمل لهذه الوثائق , واحيانا كثيرة تقدم موقفا مناقضا , بل قد تفوق هذه المذكرات من حيث الاهمية تلك الوثائق الحزبية الرسمية , فالوثائق تظل محبوسة في الاطار الرسمي , كما انها تعبر عن اللحظة , الفترة , التي صدرت فيها . ولعل المدة الزمنية الطويلة التي قضتها بعض العناصر في قيادة الحزب , ومن ثم في مركز القرار الحزبي تكبح اي امكانية واقعية لتقديم تقييم موضوعي لاي فترة من الفترات التي مرت في ظل قيادة هذه العناصر فجماعة عزيز محمد الانتهازية الذيلية قد هيمنت على قيادة الحزب الشيوعي العراقي لمدة ثلاثة عقود كاملة ( انقلاب 8 شباط 1963 -المؤتمر الخامس 1993) , و لتخلفها زمرة حميد – مفيد لمدة تجاوزت ال 15 عاما ( المؤتمر الخامس – السادس – السابع – الثامن) في تعارض تام مع مقررات المؤتمر الخامس الذ ي سمي زيفا بمؤتمر التجديد

لقد جرت في هذه الفترة التأريخية الطويلة ( الانقلاب البعثي الفاشي 8 شباط 1963- سقوط الفاشية واحتلال العراق 9 نيسلن 2003) احداثا وثقتها وثائق الزمرة الانتهازية كما ترغب , لا كما جرت على ارض الواقع , فالذاتوية طغت على الموضوعية في توثيق هذه الاحداث . وكان من نتاج هذه النظرة الذاتية التبريرية للسياسة الذيلية التي انتهجتها هذه المؤسسة الطفيلية , حتى ان الوثائق الحزبية قد تحولت الى مسخ بالمعنى الحرفي للكلمة , لدرجة ان يتجنب موقع جماعة حميد مجيد ” الطريق ” نشر وثائق المؤتمر الوطني الثالث ضمن نشره لوثائق مؤتمرات الحزب , وكانه لم يكن في تأريخ الحزب

ان الدارس لوثائق الحزب الشيوعي الصادرة على مدى فترة العقود الاربعة الماضية , يستنتج بكل بساطة , بأنها تضم الشعار ونقيضه في الآن نفسه على طول الخط فهي

مع خط اب 1964 لحل الحزب تنفيذا لوجهة خروشوف , وهي ضده لاحقا

مع فكرة “لعمل الحاسم” لاستلام السلطة في اواسط الستينيات وضده لاحقا

مع طريق التطور اللاراسمالي والتحالف مع البعث الفاشي 1973 وهي ضده لاحقا

مع فكرة حل المنظمات المهنية والديمقراطية 1975 وضده الحل لاحقا

مع فكرة التفاوض مع النظام البعثي 1979 للعودة الى الجبهة المنفرطة وضد ذلك لاحقا

مع الكفاح المسلح عام1980 وافراغه من محتواه لاحقا

مع شعار اسقاط الدكتاتورية وايقاف الحرب العراقية الايرانية ولاحقا مع ايقاف الحرب واسقاط الدكتاتورية حتى ضاعت المشيتين

مع التفاوض بعد ازمة الكويت وضدها لاحقا

مع التوجه الرافض للحرب الامريكية وسيلة لاسقاط الفاشية ورفض مؤتمر لندن ومع الحرب لاحقا والانخراط بمجلس الحكم

مع الجبهة مع علاوي ولاحقا ضد هذا التحالف

مع اتفاق بوش – المالكي ولاحقا ضده

لقد عزفت المؤسسة الانتهازية في ممارستها جميع هذه السياسات المتناقضة , معزوفتها الساذجة , ذات الوجهين :

فالوجه الاولى اثبتت الحياة صحة سياسة حزبنا .. وعند فشل هذه السياسة تقلب الاسطوانة على الوجه الثاني… لم يكن امام الحزب خيارا اخر

ان القراءة الموضوعية لوثائق الحزب تبرهن بكل بساطة , بأنها الوجه الاخر لمنهج دراسة التاريخ في الانظمة الرجعية الحاكمة , ذلك المنهج الذي يفصل التاريخ على مقاسات الحكام , ويلبسوه لباسهم , تبريرا للاضطهاد الاجتماعي

ياتي هنا بالضبط دور مذكرات العناصر القيادية في الحركة الشيوعية العراقية , خصوصا وان تسجيلها لا يأتي الا بعد ان يفقد هؤلاء مواقعهم القيادية , بل احيانا عضويتهم الحزبية , وان كان العامل الذاتي يفعل فعله في التأثير على هؤلاء في تسجيل مذكراتهم , لكن المقارنة المعرفية , الواعية , بين مضمون الوثائق الرسمية والمذكرات , والمقارنة بين المذكرات ذاتها وفي موقفها جميعا من الحدث ذاته , كدور الكتلة الانتهازية ابان ثورة 14 تموز وتسببها في توفير الفرصة للقوى المضادة للثورة في الانقضاض على الحكم والسيطرة عليه , ستساعد المقارنة هذه القارئ , خصوصا المناضل الشيوعي الواعي على الوصول الى تقييم موضوعي للحدث الذي لم يعاصره شخصيا

رؤية التجربة التاريخية وفق منظار تاريخي جدلي , مقترنة بالنضال اليومي في اللحظة التاريخية الملموسة يؤسس القاعدة الفكرية لتقييم المرحلة الراهنة…

النص الكامل للمادة على الرابط أدناه
https://pulpit.alwatanvoice.com/content/print/132788.html