“جورج عبد الله” .. اربعة وثلاثون عاما خلف القضبان ، ولازال الصمت المهين يطلق ضحكته الساخرة – إيهاب القسطاوي

ehab 1

«يدخل اليوم 22 أكتوبر/ تشرين المناضل الاممى جورج إبراهيم عبد الله عامَه الـ34 خلف قضبان فرنسا ، تتجدد الأعوام عامًا بعد عام ، والمقاوم جورج عبد الله لازال متمسكا بالعهد لم يبدل قناعته ، ثابتا رافضا أن يساومَ على مبادئه وتاريخه النضالى مقابل إطلاق سراحه ، فهو لا يزال يؤمن أن المقاومة باقية وستنتصر ، ومن خلف قضبانة يتحدث متحدياً فرنسا التي رضخت للضغط الأميركي وتراجعت عن إطلاق سراحة على الرغم من إنتهاء محكوميته ، فلازال المناضل جورج ابراهيم عبد الله يمضي الاعوام خلف القضبان ونحن مؤمنين انه حر في سجنه وسيبقى رمزاً للمقاومه ، ويقول المناضل جورج ابراهيم عبدالله : “انا مقاتل ولست مجرما” ، عندما اتحدث عن القائد الشيوعي الفذ الرفيق جورج عبدالله اقف حائراً من أين ابدأ أمام رحلة طويلة لهذا المناضل بلا هوادة في سبيل مصالح الشعب الفلسطينى واللبنانى ، يحمل الراية خفاقة عالية في سماء لبنان راية الوطنية الصلبة راية العدالة الاجتماعية ، راية الحرية والتقدم الاجتماعي، لم تهن عزيمته يوماً ولم تهتز قناعته بالقيم النضالية التي آمن بها رغم كل الصعاب التي مر بها ، بل بقي أميناً مخلصاً لكل المثل التي تربَّى عليها ، وليعذرني الرفيق الكبير إذا لم أستطع في هذه العجالة أن أحيط بكامل الخصال والصفات التي تحلى بها، وسأتناول بعضاً منها ، فهو جورج إبراهيم عبدالله من مواليد القبيات عكار ، بتاريخ 2/4/1951. تابع الدراسة في دار المعلمين في الأشرفية، وتخرج، في العام 1970، ناضل في صفوف الحركة الوطنية مدافعاً عن برنامجها التقدمي ومؤمناً بشعارها : “وطن حر وشعب سعيد”، ثم التحق بالمقاومة الفلسطينية “الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين”، دفاعاً عن المقاومة وعن الشعب اللبناني والفلسطيني ،جرح أثناء الاجتياح الصهيونى لقسم من الجنوب اللبناني عام 1978، أحدث العدوان الصهيونى المتمادي على الشعب اللبناني والفلسطيني، في ظل الصمت العالمي الذي بلغ حد التواطؤ، لا سيما مع العدوان الصهيونى عام 1982 الشامل على لبنان ، ثورة عارمة في نفوس الكثير من المناضلين اللبنانيين والعرب ، الذين اندفعوا يجوبون دول العالم في محاولات منهم لملاحقة الصهاينة رداً على الخسائر الفادحة التي لحقت بشعبنا العربي ، صنع جورج عبد الله واحدة من تلك المحاولات الكفاحية الصادقة، التي تتغاضى دول النظام العالمي الجائر بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية عن نبل دوافعها الإنسانية العارمة ، تلك الدوافع النابعة من عمق جراح شعبنا ومن تراثه العريق ومن ثروة الإنسانية جمعاء في حقوق الإنسان، وفي طليعتها حق الشعوب في التحرر من الاستعمار، وفي 24/10/1984 اعتقلته السلطات الفرنسية ،بعد أن لاحقته في مدينة ليون الفرنسية مجموعة من الموساد وبعض عملائها ، ولم تكن السلطات الفرنسية الأمنية والقضائية تبرر اعتقاله بغير حيازة أوراق ثبوتية جزائرية غير صحيحة ، بعد إثبات براءته وعدت السلطات الفرنسية حكومة الجزائر بالإفراج عن جورج عبد الله وإطلاق سراحه ، ولكنها في 10/7/1986 تراجعت عن تعهداتها، إذ حوكم بتهمه حيازة أسلحة ومتفجرات بطريقة غير مشروعة ، وصدر بحقه حكم بالسجن لمدة أربع سنوات ، رفض المحاكمة ولم يعترض ، وظل معتقلاً حتى 1/3/1987 حين أعادت السلطات الفرنسية محاكمته ، و في 19/11/2003 اتخذت محكمة الإفراج المشروط في مقاطعة “PAU” ، قراراً بإطلاق سراحه ، وحددت تاريخ 15/12/2003 موعداً لتنفيذ القرار بشكل غير مفهوم وغير مبرر،مما يدل على الضغط السياسي للصهيونية ، تقدمت النيابة العامة الفرنسية باستئناف فوري للقرار، بناء على طلب من وزير العدل الفرنسي مما أوقف قرار محكمة“PAU” ، وفي مطلع العام 2010 رفض المناضل جورج عبدالله القبول بفتح ملفه مجدداً، لأنه تبين عملياً أن القضاء الفرنسي لا يستند إلا على الضغوط الأمريكية والصهيونية، وهو يركن إلى غياب أي تحرك رسمي لبناني ، وأن المطلوب منه هو التصريح بأنه تخلى عن معاداة إسرائيل وعن مقاومته ولو بادرت إلى شن العدوان على لبنان ،وهذا أمر كان يطرح عليه في جميع جلسات المحاكمة وكان يجيب عليه كما يجيب عليه أي لبناني وطني مقاوم ، وفي 21/11/2012 أصدرت المحكمة الفرنسية قرار الإفراج عن جورج عبدالله وإبعاده بمدة أقصاها حتى تاريخ 14/1/2013 بينما استأنفت النيابة العامة الحكم ، عقدت الجلسة الثانية في 20/12/2012 وتقرر اتخاذ القرار في 10/1/2013، في 14/1/310، أبلغ أن إجراءات الإبعاد لم يوقعها وزير الداخلية الفرنسي ، فتأجلت الجلسة إلى 28/1/،2013 ثم أُجّل موعد البت في قرار ترحيل جورج عبدالله إلى 28/2/2013 ،وأخيراً إننى انحني إجلالاً لك وانت قابع خلف القضبان الحديدية أيها الرفيق العزيز جورج عبدالله قائداً شيوعياً ووطنياً فذاً، ونعدكم اننا نهدا حتى اطلاق سراحك ، وان الضمير الانسانى سيذكرك دائما كأحد المناضلين الشرفاء في سبيل حرية وطنه وسعادته ومن المدافعين بلا هوادة عن حقوق فلسطين ، وإننا على العهد باقون لتحقيق ما آمنتَ به وعملتَ من أجل تحقيقه».