الحل… وخروج كلّ القوات

kassioun1

افتتاحية جريدة قاسيون اليسارية لسان حال حزب الإرادة الشعبية المعارض

أصبح الوطن السوري منذ سنوات، ساحة حرب مفتوحة تشترك فيها جيوش العديد من الدول، وقوى مسلحة مختلفة، بغايات وأهداف متعددة وأدوار مختلفة… ومع تراجع قوى الإرهاب الفاشي، واقتراب استحقاق الحل السياسي، بات الحديث عن مصير هذه القوى جزءاً من الخطاب الإعلامي المتداول لمختلف القوى، ومما لا شك فيه، أن خروج القوات الأجنبية جميعها دون استثناء، لاحقاً، يعتبر من حيث المبدأ مطلباً وطنياً مشروعاً. على اعتبار أن هذا الوجود هو انتقاص من السيادة الوطنية، وذلك بغض النظر عن أسبقيتها، ومبررات وجودها، وشرعيتها من عدمها، وتوافق وجودها مع القانون الدولي، من عدمه…

ولكن ما السبيل إلى الإسراع في إنجاز هذه المهمة الوطنية الكبرى؟

كما هو معلوم تدفق الوجود الأجنبي، المعادي والصديق، المشروع وغير المشروع، إلى البلاد من بوابة محاربة الإرهاب، الذي تسلل وازداد دوره، في ظروف الأزمة، وبالتالي فإن المخرج لإنهاء أشكال الوجود العسكري الأجنبي كلها، واستعادة السيادة الوطنية كاملة غير منقوصة على الأرض السورية، يكون من خلال إنهاء الحرب بين السوريين والشروع في الحل السياسي، على أساس قرار مجلس الأمن 2254 لاسيما وأن هذا القرار، ينص من جملة ما ينص عليه الحفاظ على وحدة سورية واستقلالها، وعليه فإن جدّية الدعوة لخروج هذه القوى، يتجلى من خلال الموقف في الاسراع بالحل السياسي التوافقي، فكل تأخير في هذا الحل سيؤدي إلى المزيد من تزايد النفوذ الأجنبي المعلن والمستتر في البلاد.

أما الإسراع بهذا الحل، فيهيئ المناخ المناسب لوضع هذا المطلب الوطني المحق على جدول الأعمال، وإنجازه بالسرعة القصوى، وخصوصاً تدخل القوى الغربية وحلفائها الإقليميين، المعادين عبر التاريخ للشعب السوري، وفي الإطار نفسه فإن الإسراع في الحل السياسي، وإنجازه، سيؤدي إلى توحيد السوريين، ضد الإرهابيين التكفيريين القادمين من الخارج باعتبارهم غزاة ينبغي قتالهم، وتحويل الأزمة إلى معركة تحرر وطني في حال امتناع أية قوات أجنبية عن الخروج من الأراضي السورية.

وعلى العموم، إن معيار الموقف، من أية قوة أجنبية على الأرض السورية، وكسب احترام وتقدير السوريين – كل السوريين، يستند على موقف هذه الجهة، أو تلك من الحل السياسي وفق القرار 2254 وتمكين الشعب السوري من تقرير مصيره بنفسه، واستعادة سيادته.

إن الحل السياسي المنشود، من شأنه أن يفتح الطريق أمام القوى الوطنية السورية، ليس للخروج من الأزمة، وإنهاء الكارثة الإنسانية فحسب، بل ليشرّع الأبواب أيضاً على إمكانية إنجاز جملة المهام الوطنية– والاقتصادية الاجتماعية، والديمقراطية التي يفرضها الواقع الموضوعي على سورية، من خلال التغيير الوطني الديمقراطي الجذري والشامل، وردع الأطماع القديمة والجديدة كلها، وذلك رغم كل الآلام والجراح التي خلفتها الأزمة.