واشنطن في حالة حرب في الأعوام الستة عشر الاخيرة

DALLAS, TX - APRIL 25:  Former President George W. Bush (R) talks to his father President George H.W. Bush during the opening ceremony of the George W. Bush Presidential Center April 25, 2013 in Dallas, Texas. The Bush library, which is located on the campus of Southern Methodist University, with more than 70 million pages of paper records, 43,000 artifacts, 200 million emails and four million digital photographs, will be opened to the public on May 1, 2013. The library is the 13th presidential library in the National Archives and Records Administration system.  (Photo by Kevork Djansezian/Getty Images)

DALLAS, TX – APRIL 25: Former President George W. Bush (R) talks to his father President George H.W. Bush during the opening ceremony of the George W. Bush Presidential Center April 25, 2013 in Dallas, Texas. The Bush library, which is located on the campus of Southern Methodist University, with more than 70 million pages of paper records, 43,000 artifacts, 200 million emails and four million digital photographs, will be opened to the public on May 1, 2013. The library is the 13th presidential library in the National Archives and Records Administration system. (Photo by Kevork Djansezian/Getty Images)

بقلم : بول كريغ روبرتس – ترجمة : د. إقبال محمدعلي

تقول واشنطن لشعبها ، انها غير قادرة على مواصلة دعم بعض القطاعات الحكومية التي تعتبر بمثابة شريان الحياة للطبقة الفقيرة و المتوسطة كالضمان الاجتماعي، التأمين الصحي و صندوق الخدمات الصحية الوطنية ، لكنها و للستة عشر عاما الماضية تنفق الترليونات من الدولارات، لتمويل حروبها في الشرق الاوسط و شمال افريقيا و إرتكاب جرائم حرب يعجز اللسان عن وصفها ، علاوة على تحميل اوربا ، عبء استقبال الملايين من اللاجئين.الغرابة،ان المواطن الامريكي لم يسأل حكومته طوال هذه السنوات عن سبب اهمالها توفير ابسط احتياجاته المعيشية . لم يحاججها فيما حققته هذه الحروب من مكاسب له مقارنة بالأموال الطائلة التي كانت تصرفها على هذه الحروب، لتسمين عجول،أجهزة الجيش/والمخابرات. مما يثير فضولي الذي لا اجد تفسيراً له ، مؤامرة الصمت : أي عدم اهتمام المواطن الامريكي أو وسائل الاعلام أو الكونغرس، بالتساؤل عن الغرض الحقيقي لهذه الحروب التي بنيت على الأكاذيب ولا وعن الأرواح و الاموال التي أُهدِرت و تهُدر بسببها ؟ ان هذا الشعب ،لا يدرك أسباب هذه الحروب التي تصله عن طريق تصريحات الساسة و الأعلام بطريقة مفبركة ، مبهمة ،كرد فعل لأحداث 9/11 . ومما زاد هذا الابهام ، ربط الكثير من الدول الأسلامية التي لا علاقة لها من قريب او بعيد بهذه الجريمة وتحميلها وِزر ما حدث لتبرير الأعتداءات و الانتهاكات لحرمة اراض و استقلال هذه الدول ،كون غالبية سكانها من المسلمين ، كالعراق وليبيا وسوريا واليمن وأفغانستان وإيران ( إيران لم تهاجم بعد إلا انه تم تهديدها و توجيه العقوبات لها ) . لقد نجح نظام بوش الابن ووسائل الاعلام العاهرة ، بشن التلفيقات تلو التلفيقات ، لتحميل المسلمين تهمة ما حدث و لتشويه الأسلام و تدميره و ربط اسمه بالارهاب.وحملوا تلك الدول مسؤولية ما حدث في 9/11. يا ترى ، هل سيعترض الشعب الامريكي وينهض مع ممثليه في مجلسي النواب و الشيوخ فيما لو أدركوا الغرض الحقيقي وراء شن مثل هذه الحروب . أرى انه من الوجب عليّ ، ان أطرح الاسباب التي دعت واشنطن ، لشن الحرب على سوريا و استعداداتها لشن حرب جديدة على إيران .هناك ثلاثة اسباب للحرب التي تشنها واشنطن على سوريا ( لم أقل حرب امريكية ) لأن واشنطن لا تمثل االشعب الأمريكي .
السبب الأول : الارباح الهائلة التي يجنيها الجهازان( الجيش و المخابرات الامريكية ) بقطاعيهما الحكومي و الخاص التي يأتي مدخولها: من تهديداتهما وحروبهما مع دول العالم لتبرير ميزانيتهما السنوية الضخمة التي تفوق ميزانية الكئير من الدول الكبيرة . ويقع عبء تغطية هذه الميزانية على عاتق دافعي الضرائب الامريكان من ذوي الدخل المتوسط ، الذين لم يرتفع دخلهم السنوي منذ عشرات السنين وغرقوا في الديون بسبب ارتفاع مستوى المعيشة .
السبب الثاني : له علاقة بأيديولوجية المحافظين الجدد في الهيمنة الأمريكية على العالم .ان افكار المحافظين الجدد ، الذين لا يمتون بصلة للمحافظين التقليديين ، تقول :ان انهيار الشيوعية و الاشتراكية في العالم يعني ، ان التاريخ اختار للعالم” نظام الرأسمالية الديمقراطية ” السيو- اقتصادي- سياسي ، الذي لا هو بالديمقراطي ولا هو بالرأسمالي وعلى واشنطن فرض نظام الأمركة هذا على العالم اجمعه. الدول التي سترفض الهيمنة الامريكية ، كالصين و روسيا و سوريا و ايران يجب ان تدمر لوقوفها بوجه “الأحادية ” .(1)
– السبب الثالث : حاجة إسرائيل للسيطرة على مصادر الماء في جنوب لبنان . أرسلت إسرائيل جيشها المتبجح لمرتين لإحتلال جنوب لبنان الذي تم طرده من قِبل ميليشيات حزب الله المدعومة من سوريا و إيران .
يمكنني القول صراحةً : ان إسرائيل تستخدم امريكا ، للقضاء على حكومتي سوريا و إيران اللتين تقدمان الدعم العسكري و الاقتصادي لحزب الله ، و لإيقاف هذا الدعم ،تقوم إسرائيل بتحريك أمريكا ، للقضاء على حزب الله ، كي يتمكن الجيش الاسرائيلي من الإستيلاء على جنوب لبنان كما أستولت مِن قبل على فلسطين و جزءٍ من الاراضي السورية .
ان عدم مبالات الشعب الامريكي للسنوات الست عشرة المنصرمة بما يجري ، اعطى الفرصة للحكومة الفاسدة ، تبديد الترليونات من الدولارات التي كان من الممكن توظيفها للأسثمار و التطوير الداخلي، بدلا من تخصيصها لجهازي الجيش و المخابرات اللذين يخدمان إسرائيل و أيدلوجية المحافظين الجدد لإحكام السيطرة الامريكية على العالم. من الواضح ان الديمقراطية الامريكية ،خدعة موظفة لخدمة دولة الاخري ، لا الشعب الامريكي .فما هي العواقب التي ستترتب جراء خدمة واشنطن مصالح دولة أخرى ؟ الجواب سيكون : زيادة نسبة الفقر إلى 99% أو فناء العالم . ان واشنطن تتناسى حقائق خطيرة عندما تضع نفسها في خدمة جهازي الجيش/ الأمن ، ايديولوجية المحافظين الجدد و إسرائيل . ان مصالح إسرائيل لتغيير النظام في سوريا و إيران يتعارض كلياً و هدف روسيا في الوقوف بوجه استيراد الجهاديين إلى روسيا الاتحادية و اواسط آسيا . لذا تقوم إسرائيل بدفع الولايات المتحدة للتدخل العسكري ضد الروس.ان سيادة روسيا لإراضيها ، لا تنسجم وعقلية المصالح المالية لجهازي الجيش/الأمن الامريكي ،كما انها لا تتماشى و ايديولوجية المحافظين الجدد في سيادة العالم ، لذا يقومون بتطويق روسيا ، بحزام هائل من الصواريخ .
لا سلطة للرئيس ترامب على واشنطن .أجهزة الجيش و المخابرات، هما من يمتلكا السلطة المطلقة .ما يؤكد فكرتي ، ما قاله الرئيس آيزنهاور عن هذين الجهازين: ” انهما تهديداً للديمقراطية الامريكية ” . نعم ، فديمقراطيتنا مهددة ايضاً : من قِبل اللوبي الاسرائيلي و المحافظين الجدد ، و مصلحة هذا الثلاثي تكمن في توجيه ضربات إستباقية ، لشل قدرات الشعب الامريكي من صنع القرارات لمستقبله .ان كل من يقف بوجه إسرائيل في مجلسي الشيوخ و النواب ، يُهزم من قِبل اسرائيل في حملة إعادة انتخابهم ، مما يمنح إسرائيل فرصة تمرير كل ما ترغب به و بأغلبية ساحقة في إجتماعات كلا المجلسين. هذه الحقيقة ، أكدها بمنتهى الصراحة ، آدم مورر Adm. Moorer ، قائد الاسطول البحري وهيئة الاركان المشتركة حين قال :” لم يتمكن اي رئيس امريكي حتى اليوم من الوقوف بوجه إسرائيل ” . إسرائيل تحصل على ما تريد بغض النظر عن العواقب التي ستترتب على امريكا . واشنطن تهدد و تتوعد روسيا و الصين لأنها غير قادرة على مواجهة دولة صغيرة مثل اسرائيل و بأعتقادي ، ان تصعيد مثل هذا النوع التوتر مع هاتين الدولتين فيه الكثير من مؤشرات الجنون . لقد انتهى زمن الساسة المحنكين ليحل محلهم رجال حُشيت ادمغتهم بآفة اسمها ،الغباء . ان كوكب الارض وكل ما عليه من مخلوقات ،بحاجة إلى قادة غربيين متمكنين ، قادة يتمتعون بضمير اخلاقي ،قادة يحترمون الحقيقة ولديهم القدرة على إستيعاب حدود سلطتهم .

Washington Has Been At War For 16 Years: Why?
B : Paul Craig Roberts
June 30, 2017 “Information Clearing House