جريدة اليسار العراقي – كيف نفكر؟ من أجل يسار فاعل يكون ظهيراً للحركة المدنية في العراق- فريد الحداد

farid
هل كان الاعتداء على مقر الحزب الشيوعي العراقي في الديوانية هو الحدث الذي نبه وأثار اليسار العراقي بكل اطرافه بما فيه الحزب الشيوعي العراقي الى التهديد الذي يشمل الجميع ؟

أم ان قوى اليسار العراقي كانت تستحي او تكابر للتنازل أحدها الى الاخر؟
وما أن وجدت الفرصة المؤاتية حتى بادرت جميعا لأرسال برقيات ورسائل الاستنكار الى الحزب الشيوعي العراقي لحرق مقر الحزب؟

أو أنه كان هناك إستشعار مسبق من فترة ليست بالقليلة لضرورة توحيد جميع أطياف اليساروتوحيد منهاجه ومواقفه بخصوص الوضع العراقي وتداعياته الخطيرة ؟

وصدفة حرق المقر أوجدت المناسبة للإعلان عن الرغبة الكامنة التي تبلورت خلال فترة طويلة من الشتات والتشطي وضياع الفرص، حيث كان احد أسباب الشتات هو التزمت التنظيمي البيروقراطي الذي خلق حالة من احتكار القرار وإلغاء الاخر والنظرة الفوقية لأطراف التيار اليساري والى بعضهم للبعض الآخر.

.كانت نتيجة ذلك مأساة خروج قرارات سياسية خطيرة خاطئة

مما لا شك فيه ان المؤتمر العاشر للحزب الشيوعي العراقي قد خرج بنتائج مهمة في ثلاث نقاط رئيسية:

أولا- انتخاب رائد فهمي على رأس الحزب الشيوعي العراقي. الذي يعول الكثير على قيادته لتصحيح مسار سلفه ونهج اختلف عليه الكثيرون، منذ الدخول بالعملية السياسية وفي اطار غير مقبول بدءا من مجلس الحكم ومنذ الإحتلال في 9 نيسان2003 الى يومنا.

حيث يتمنى الكثير تصحيح المسار، ليس فقط من اليسار او المحسوب على اليسار بل جماهير عريضة انتقدت توجه الحزب هذا.

ثانيا- دعم القيادة بقيادات شابة طالب الكثير بهذه الخطوة، لدعم التجديد على صعيد القيادة في الحزب.

ثالثا- الخروج بقرار دعوة الرفاق الذين تركوا الحزب لأسباب مختلفة، أهمها هو الاختلاف على سياسة وقيادة الحزب السابقة، والقرار غير مشروط.

ان النقطة الأخيرة كانت اهم مخرج لتوحيد اليسار العراقي بكل اطرافه، او على الأقل إيجاد صيغة عمل مشترك، رغم أنني لا اعتقد بإمكانية عودة الكثير خصوصا بعد هذه الفترة الطويلة، والتي ساهمت في تطوير افق وتصورات هؤلاء الرفاق التاركين للعمل او أصبحوا ينتمون الى تشكيلات يسارية مختلفة، لكن من الممكن إيجاد صيغة عمل مشترك، وهذا يترك الباب مفتوحا لتطورات التقارب والحوار.

ان التيار اليساري العراقي تحديدا كانت له رؤيا جديدة بعد تطور الأحداث الأخيرة خصوصا المطالبات في التظاهرات الجماهيرية في ساحة التحرير والتي كان أحد المشاركين الاساسيين.

وأصبح لديه شعور متنامي الى ضرورة نقل هذه التظاهرات الجماهيرية ومطالبها بدولة مدنية الى صيغة عمل نوعي يستدعي تجميع وتنظيم هذه القوى المتواجدة على الساحات قبل البدء بأي عمل جديد، وقد نجح في تطوير صيغ تشاور منتظمة مع أبرز القادة المدنيين الوطنيين الميدانيين في ساحات التظاهر.

وكما نضجت رؤيا أخرى خلاصتها، بان هذا العمل التوحيدي بحاجة الى اشراك الحزب الشيوعي العراقي, فيه إلا أن سياسات القيادة السابقة ثم عقلية الاقصاء التي استمرت في داخل الحزب والتي أدت الى تجاذبات اثارت حفيظة الكثير ممن هم على طرفا اليسار العراقي وابدوا عدم الارتياح..

لكن، والحقيقة تقال، وهي ان التيار اليساري العراقي لم يتردد في العمل وفق ضرورة التعامل مع الحزب الشيوعي العراقي وفق تصوراته المبدئية وليست التناحرية الثانوية.

ولذلك ما ان تم اختيار الرفيق رائد فهمي سكرتيرا للحزب الشيوعي العراقي وطرحت مبادرة الدعوة لعودة الرفاق، حتى ارسل منسق التيار اليساري صباح زيارة برسالة تهنئة الى سكرتير الحزب الجديد ونشرت علنا واتخذ قرارا بفتح صفحة جديدة ووقف التجاذبات من طرفه.

في خضم هذه التطورات شعرت بان الوقت ملائم لخطوة عملية باتجاه خلق أجواء مصالحة وإعادة نظر بكل الماضي والبدء بعمل جاد لدراسة سبل توحيد او العمل المشترك مع كل قوى اليسار العراقي.

فقمت بالاتصال لإجراء إجتماع مع الرفيق رائد فهمي سكرتير الحزب الشيوعي العراقي حيث حملت رسالة شفهية واضحة من الرفيق صباح زيارة حول توحيد العمل وإيجاد صيغة مشتركة للعمل، وقد تم الإجتماع في 22\02\2017 وكان الرفيق رائد فهمي في غاية الإيجابية.

واهم ما قاله ان الفكر الماركسي ليس حكرا على أحد ومن حق اي من يؤمن به ان يجد الإطار المناسب للعمل, كما تلمست انني امام رفيق جاد في خلق فرص نجاح للحزب الشيوعي وعموم اليسار العراقي.
انني أرى افق إيجابية عند الجميع والكثير ممن ترك الحزب والعمل اليساري أو من ينتظم بتنظيمات يسارية مختلفة يؤيد الخطوة هذه ويتفهم حاجة اليسار للعمل المشترك الجاد.